الشيخ عباس القمي
508
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
معارفه يحدثونه ولم يأت ابن الزبير ، فوضع ابن الزبير عليه عباس بن سهل بن مسعر ، فأتاه وسأله عن حاله ثم قال له : مثلك يغيب عن الذي اجتمع عليه الأشراف من قريش والأنصار وثقيف ولم تبق قبيلة إلا وقد أتاه زعيمها فبايع هذا الرجل . فقال : إني أتيته العام الماضي وكتم عني خبره ، فلما استغنى عني أحببت أن أريه أني مستغن عنه . فقال له العباس : ألقه الليلة وأنا معك . فأجابه إلى ذلك ثم حضر عند ابن الزبير بعد العتمة ، فقال المختار : أبايعك على أن لا تقضي الأمور دوني وعلى أن أكون أول داخل ، وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك . فقال ابن الزبير : أبايعك على كتاب اللّه وسنة رسول اللّه . فقال : وشر غلماني تبايعه على ذلك ، واللّه لا أبايعك أبدا إلا على ذلك . فبايعه فأقام عنده وشهد معه قتال الحصين ابن نمير وأبلى أحسن بلاء ، وقاتل أشد قتال ، وكان أشد الناس على أهل الشام . فلما هلك يزيد بن معاوية وأطاع أهل العراق ابن الزبير أقام عنده خمسة أشهر ، فلما رآه لا يستعمله جعل لا يقدم عليه أحد من أهل الكوفة الا سأله عن حال الناس فأخبره هانئ بن حبة الوداعي باتساق أهل الكوفة على طاعة ابن الزبير الا أن طائفة من الناس هم عدد أهلها لو كان لهم من يجمعهم على رأيهم أكل بهم الأرض إلى يوم ما . فقال المختار : أنا أبو إسحاق أنا واللّه لهم إن أجمعهم على الحق وألقى بهم ركبان الباطل وأهلك بهم كل جبار عنيد . ثم ركب راحلته نحو الكوفة فوصل إلى نهر الحيرة يوم الجمعة ، فاغتسل ولبس ثيابه ثم ركب فمر بمسجد السكون وجبانة كندة ، لا يمر على مجلس إلا سلم على أهله وقال : أبشروا بالنصرة والفلج أتاكم ما تحبون . ومر ببني بدء فلقي عبيدة بن عمرو البدئي من كندة ، فسلم عليه وقال له : أبشر بالنصر والفلج إنك أبو عمرو على رأي حسن ، لن يدع اللّه لك معه إثما الا غفره لك ، ولا ذنبا إلا ستره . وكان عبيدة من أشجع الناس وأشعرهم وأشدهم تشيعا وحبا لعلي عليه السلام ، فكان لا يصبر عن الشراب . فقال له : بشرك اللّه بالخير فهل أنت متئن « 1 » لنا . قال :
--> ( 1 ) متين خ ل .